محمد بيومي مهران
344
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
السماني ، وفيرا يسيرا صيده ، وكانت سيناء ، وما زالت ، قبلة للأفواج الكثيرة من طيور الهجرة تقبل في الخريف متعبة مرهقة بعد عبور البحر ، فما أن تجد الأرض حتى تحط ، فإذا لاحت تباشير الربيع عادت إلى اجتياز سيناء في طريقها إلى البحر تعبره إلى حيث تقيم ، ومع ذلك فلم يرضى اليهود بما أنزل عليهم من رزق اللّه « 1 » . وليس هناك من ريب في أن ذلك إن دل على شيء ، فإنما يدل على أن اليهود إنما كانوا يفضلون الحياة الذليلة تحت سياط الرق والاستعباد ، بجوار قدور اللحم ، على حياة الحرية والكرامة ، تقول التوراة « فتذمر كل جماعة بني إسرائيل على موسى وهارون في البرية وقال لهما بنو إسرائيل « ليتنا متنا بيد الرب في أرض مصر ، إذ كنا جالسين عند قدور اللحم نأكل خبزا للشبع ، فإنكما أخرجتمانا إلى هذا القفر ، لكي تميتا كل هذا الجمهور بالجوع » « 2 » ، ثم طفقوا يعدّدون ما كانوا يجدون في مصر من الخير وألوان الطعام ، تقول التوراة « فعاد بنو إسرائيل أيضا وبكوا وقالوا : من يطعمنا لحما ، قد تذكرنا السمك الذي كنا نأكله في مصر مجانا ، والقثاء والبطيخ والكرات والبصل والثوم ، والآن قد يبست أنفسنا ليس شيء غير أن أعيننا إلى هذا المن » « 3 » ، وإلى هذا يشير القرآن الكريم في قوله تعالى : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها
--> - اللحم » ، وروى السدى أن السلوى هو العسل بلغة كنعان . ( تفسير الطبري 1 / 293 - 298 ، تفسير النسفي 1 / 49 ، تفسير الخازن 3 / 63 ، تفسير روح المعاني 1 / 263 - 264 ، الدر المنثور 1 / 70 - 71 ، ابن الأثير 1 / 110 - 111 ، صفوة التفاسير 1 / 60 ، مختصر تفسير ابن كثير 1 / 66 - 67 ) . ( 1 ) أحمد عبد الحميد يوسف : المرجع السابق ص 128 - 129 وكذا Meinertziragen , Nicoll's Birds Egypt , P . 469 - 468 ، 41 . ( 2 ) خروج 16 / 2 - 3 . ( 3 ) عدد 11 / 4 - 6 .